حركة الجنين في الشهر الثاني
يمثل الشهر الثاني من الحمل (الأسابيع 5 إلى 8) أحد أهم المراحل التأسيسية في عمر الجنين؛ حيث يمر خلال هذه الأسابيع القليلة بطفرة نمو مذهلة تشهد وضع حجر الأساس لجميع أجهزته الحيوية وأعضائه الرئيسية. وبالرغم من التطور الحركي المبكر الذي يبدأ في هذه المرحلة من الناحية الفسيولوجية، إلا أن هناك فارقاً كبيراً بين حركة الجنين الفعليه داخل الرحم وبين قدرة الأم على الشعور بها.
في هذا الدليل الطبي، سنتناول التطور الفسيولوجي للجنين في الشهر الثاني، وحقيقة حركته المبكرة، ومتى يمكن للأم الشعور بها فسيولوجياً وجسدياً.
التغيرات الفسيولوجية وتطور الحركة في الشهر الثاني
خلال الأسابيع الممتدة من الأسبوع 5 إلى الأسبوع 8، ينتقل الجنين من مرحلة المضغة إلى مرحلة الحمل المبكر الواضح:
-
تشكل البراعم الطرفية: في بداية الشهر الثاني، تبدأ براعم صغيرة جداً بالظهور، والتي ستتطور لاحقاً لتصبح الذراعين والساقين. وبحلول نهاية الأسبوع الثامن، تبدأ الأصابع في التمايز والظهور بشكل مبدئي.
-
بداية الحركة الفسيولوجية: مع نهاية الشهر الثاني (الأسبوع 8 تقريباً)، يبدأ الجنين في القيام بأولى حركاته العضلية الإرادية وغير الإرادية؛ حيث يبدأ بالجفول أو القيام بإنحناءات خفيفة وجانبية في الجذع.
-
الحجم والوزن: في نهاية الشهر الثاني، لا يتعدى طول الجنين حوالي 1.6 إلى 2 سم (ما يعادل حجم حبة الفاصوليا أو التوت تقريباً)، ويزنه غرامات معدودة جداً.
إقرأ أيضا:حركة الجنين في الشهر الثامن
هل تشعر الأم بحركة الجنين في الشهر الثاني؟
طبيّاً وفسيولوجياً، من المستحيل تماماً على الأم أن تشعر بحركة الجنين في الشهر الثاني.
والأسباب الطبية وراء ذلك تشمل:
-
صغر حجم الجنين متناهي الصغر: نظرًا لأن الجنين لا يزال في حجم حبة صغيرة ووزنه ضئيل للغاية، فإن الطاقة الحركية الناتجة عن انقباض عضلاته الضعيفة لا تمتلك القوة الكافية للوصول عبر السائل الأمنيوسي وجدار الرحم السميك إلى جدار البطن الخارجي.
-
وفرة السائل الأمنيوسي مقارنة بحجمه: يسبح الجنين في مساحة واسعة جداً من السائل الأمنيوسي بالنسبة لحجمه الحالي، مما يجعل حركاته البسيطة تحدث في فراغ مائي معزول لا يلامس جدران الرحم بقوة.
-
عدم نضج الجهاز العصبي بالكامل: الحركات الحالية هي حركات انعكاسية أولية ناتجة عن تطور الأنسجة العضلية المبكرة، وليست ضربات منسقة.
ما الذي تشعر به الأم في البطن خلال الشهر الثاني؟
إذا شعرتِ بنقرات أو فقاعات أو حركات في أسفل بطنكِ خلال الشهر الثاني، فإن هذا الشعور فسيولوجياً يعود إلى:
-
اضطرابات وجيشان الجهاز الهضمي: يتسبب ارتفاع هرمون البروجسترون في بداية الحمل في إبطاء عملية الهضم، مما يؤدي إلى زيادة غازات الأمعاء والانتفاخات وتحرك فقاعات الهواء داخل القولون، وهو ما يختلط على الأمهات ويظنن أنه حركة الجنين.
إقرأ أيضا:حركة الجنين في الشهر السابع -
تمدد الأربطة الرحمية: قد تشعر الأم بنبض أو شد خفيف نتيجة تمدد الأوعية الدموية وتدفق الدم بكثافة إلى الرحم لتغذية الجنين.
متى تبدأ الأم بالشعور بالحركة فسيولوجياً؟
يبدأ الشعور الفعلي الأول بحركة الجنين (التي توصف برفرفة الفراشة أو سباحة سمكة صغيرة) في أوقات لاحقة تعتمد على ترتيب الحمل:
-
الأم في الحمل الثاني أو أكثر (المتكرر): قد تبدأ بالشعور بالحركة الخفيفة مع منتصف أو نهاية الشهر الرابع (الأسابيع 14 إلى 16).
-
الأم البكرية (الحمل الأول): يتأخر شعورها بالحركة عادة حتى منتصف أو نهاية الشهر الخامس (الأسابيع 18 إلى 20).
علامات الأمان والمتابعة الطبية في الشهر الثاني
رغم عدم وجود حركة ملموسة، إلا أن الاطمئنان على الجنين في الشهر الثاني يعتمد على الرعاية الطبية الدورية:
-
رؤية النبض بالسونار: يبدأ قلب الجنين بالنبض فسيولوجياً في الأسبوع السادس تقريباً، ويمكن للطبيب رؤيته بوضوح وسماعه عبر أشعة السونار (الموجات فوق الصوتية) في عيادة التوليد، وهو المؤشر الحيوي الأهم على سلامة الحمل في هذه المرحلة.
-
أعراض تستدعي استشارة الطبيب فوراً: يجب مراجعة الطبيبة دون تأخير إذا ترافق الشهر الثاني مع نزول دم مهبلي، إفرازات بنيّة داكنة، أو مغص حاد وتشنجات شديدة في أسفل البطن.
إقرأ أيضا:حركة الجنين في الشهر السابع
خاتمة
في الختام، يُعد الشهر الثاني من الحمل مرحلة البناء الداخلي الصامت؛ حيث يبدأ جنينكِ حركاته الأولى خلف الكواليس وداخل محيطه المائي الصغير دون أن تشعري بها. إن تفهمكِ للحقائق الفسيولوجية لنمو طفلكِ وحجمه في هذه المرحلة يمنحكِ الطمأنينة ويزيل أي قلق بشأن عدم الإحساس بالركلات مبكراً. حافظي على تناول الفيتامينات الموصوفة (خاصة حمض الفوليك)، واحرصي على نيل قسط كافٍ من الراحة لمواجهة أعراض الوحم، وتابعي زياراتكِ الطبية بانتظام لمراقبة تطور طفلكِ ونموه بأمان وعافية مكتملة.
Views: 10
