حركة الجنين الذكر
تُعد حركة الجنين داخل الرحم من أكثر اللحظات إثارة وطمأنينة للأم خلال فترة الحمل، وهي مؤشر فسيولوجي حيوي وحاسم يدل على سلامة نمو الجنين، وتطوره، وصحة جهازه العصبي والحركي.
ترتبط حركة الجنين بالعديد من المعتقدات والموروثات الشعبية المتوارثة بين الأجيال، لعل أبرزها تلك التي تدعي القدرة على تحديد جنس المولود بناءً على توقيت الحركة وطبيعتها، وتحديداً ما يُعرف بـ “حركة الجنين الذكر”. في هذا المقال، نتعرف على الحقيقة العلمية والطبية وراء هذه الادعاءات، ومتى تبدأ الحركة فعلياً، والعوامل المؤثرة على نشاط الجنين داخل الرحم.
1. الخرافات الشعبية حول حركة الجنين الذكر مقابل الأنثى
تتداول الأوساط الاجتماعية بعض المعتقدات حول ارتباط نوع حركة الجنين بجنسه، ومن أبرز هذه الشائعات:
-
التوقيت المبكر: يُشاع أن حركة الجنين الذكر تبدأ في وقت أبكر (في الشهر الرابع أو أواخر الثالث) مقارنة بالجنين الأنثى.
-
طبيعة الحركة وموقعها: يُعتقد أن حركة الذكر تكون على هيئة ركلات قوية، حادة، ومتقطعة تتركز في الجزء العلوي من البطن أو جهة اليمين، بينما تكون حركة الأنثى على شكل حركة دائرية سريعة أو “سباحة” أشبه برفيف الفراشة وتتركز في أسفل البطن جهة اليسار.
إقرأ أيضا:زيادة حركة الجنين في الشهر الثامن: الأسباب الفسيولوجية وعلامات الأمان
الحقيقة العلمية والطبية:
تؤكد الدراسات الطبية والأبحاث الحديثة في علم أجنة النساء والتوليد أنه لا توجد أي علاقة فسيولوجية أو علمية بين جنس الجنين (ذكر أو أنثى) وطبيعة حركته، قوتها، أو توقيتها داخل الرحم. الأجنة جميعاً تمر بنفس مراحل التطور الحركي والعضلي، وتختلف الحركة من حمل لآخر بناءً على عوامل فسيولوجية تخص الأم والمشيمة وجدار الرحم.
الطريقة العلمية والوحيدة المعتمدة لمعرفة جنس الجنين بدقة هي فحص السونار (الموجات فوق الصوتية) لدى الطبيب المختص، وعادة ما يتم ذلك ابتداءً من الأسبوع الـ 18 إلى الـ 20 من الحمل، أو عبر فحص الدم المبكر لعينة من الحمض النووي للجنين.
2. متى تبدأ الأم في الشعور بحركة الجنين فسيولوجياً؟
تبدأ حركة الجنين الفعلية في الأسابيع الأولى من الحمل (حوالي الأسبوع الثامن)، لكنها تكون صغيرة جداً ولا يمكن للأم الشعور بها نظراً لصغر حجم الجنين ووجوده داخل كيس السائل الأمينوسي الواقي. تبدأ الأم بالشعور بالحركة فسيولوجياً في الفترات التالية:
-
الحمل الأول (البكرية): تبدأ الأم غالباً في الشعور بالحركة بين الأسبوع الـ 18 والـ 22 من الحمل (خلال الشهر الخامس).
-
الحمل المتكرر: قد تشعر الأم بالحركة في وقت أبكر، بين الأسبوع الـ 16 والـ 18 (أواخر الشهر الرابع)، نظراً لارتخاء عضلات الرحم واكتساب الأم خبرة سابقة في تمييز ركلات الجنين عن غازات الجهاز الهضمي والانتفاخات.
إقرأ أيضا:حركة جنين البنت: الحقائق الطبية التوقيت، وعوامل نشاط الجنين
3. العوامل الفسيولوجية المؤثرة على قوة ونشاط حركة الجنين
تختلف قوة وتوقيت الشعور بحركة الجنين من امرأة لأخرى ومن حمل لآخر بناءً على عدة عوامل طبية محددة:
-
موقع المشيمة: إذا كانت المشيمة “أمامية” أي تقع في الجزء الأمامي من الرحم مواجهة لبطن الأم، فإنها تعمل كممتص للصدمات ووسادة، مما يؤخر أو يقلل شعور الأم بركلات الجنين. أما المشيمة الخلفية فتجعل الحركة أكثر وضوحاً وقوة.
-
نشاط الأم وحركتها: غالباً ما يشعر الجنين بالاسترخاء وينام أثناء حركة الأم ومشيها نتيجة الاهتزاز اللطيف، بينما يبدأ بالنشاط والركل عند استلقاء الأم أو جلوسها في وضعية مريحة وتركيزها الكامل.
-
تناول الطعام: يزداد نشاط الجنين بشكل ملحوظ بعد تناول الأم للوجبات الغذائية، خاصة تلك التي تحتوي على كربوهيدرات معقدة وسكريات طبيعية (كالفواكه أو التمر)، حيث يرتفع مستوى الجلوكوز في دم الأم ويمد الجنين بطاقة حيوية تدفعه للحركة.
4. كيفية متابعة وعدّ ركلات الجنين بأمان وصحة
ابتداءً من الأسبوع الـ 28 من الحمل (بداية الشهر السابع)، يوصي الأطباء بضرورة الانتباه بانتظام لحركة الجنين للتأكد من حيويته ونشاطه المستقر:
إقرأ أيضا:زيادة حركة الجنين في الشهر الثامن: الأسباب الفسيولوجية وعلامات الأمان-
طريقة العدّ: استلقي على جانبك الأيسر (الوضعية الأفضل لتحسين تدفق الدم والمشيمة فسيولوجياً) بعد تناول وجبة خفيفة. احسبي عدد الحركات؛ الوضع الطبيعي والآمن هو الشعور بـ 10 حركات على الأقل خلال ساعتين. في كثير من الأحيان، قد يتحرك الجنين هذه الحركات العشر في غضون دقائق معدودة.
-
متى تجب استشارة الطبيب فورا؟ إذا لاحظتِ انخفاضاً حاداً ومفاجئاً في معدل حركة الجنين المعتادة، أو توقفها تماماً لعدة ساعات، يُنصح بتناول وجبة خفيفة أو عصير طبيعي دافئ والاستلقاء، وإذا لم يستجب الجنين، تجب مراجعة الطبيب المختص أو الطوارئ فوراً لإجراء تخطيط لقلب الجنين (CTG) وفحص السونار للاطمئنان على تدفق الدم وسلامته بأمان وصحة.
خلاصة
حركة الجنين هي لغة التواصل الأولى والمؤشر الفسيولوجي الأهم على سلامته وحيويته داخل الرحم، بعيداً عن جنسه سواء كان ذكراً أم أنثى. التركيز على تناول وجبات منزلية طازجة غنية بالبروتينات والحديد والكالسيوم، والابتعاد عن الحلويات والسكريات المكررة التي تسبب تذبذب مستويات الطاقة، مع شرب الماء بانتظام ومتابعة حركة الجنين بدقة ابتداءً من الشهر السابع، يضمن لكِ رحلة حمل مستقرة وآمنة تدعم نمو طفلكِ البدني والذهني بشكل سليم ومتوازن.
Views: 7
