تكيس المبايض
قد يتبادر إلى الذهن عند سماع مصطلح “تكيس المبايض” (PCOS) أن المبيض يحتوي على أكياس كبيرة أو متعددة يجب استئصالها جراحياً، لكن الحقيقة العلمية مختلفة تماماً. تكيس المبايض هو حالة هرمونية استقلابية وليست مجرد تجمع لأكياس حقيقية. إليكِ التفاصيل العلمية المبسطة حول عدد “الأكياس” والمقصود بها طبياً.
ما هي الأكياس في حالة تكيس المبايض؟
في حالة متلازمة تكيس المبايض، لا يتكون المبيض من أكياس مرضية كبيرة (مثل كيس الشوكولاتة أو الكيس الوظيفي)، بل هي في الواقع جريبات صغيرة غير ناضجة.
في المبيض الطبيعي، تنمو هذه الجريبات شهرياً ليخرج منها بويضة واحدة ناضجة. أما في حالة التكيس، تتوقف هذه الجريبات عن النمو وتتوقف عملية التبويض، فتبقى هذه الجريبات الصغيرة عالقة على سطح المبيض أو بداخله، وتظهر في أشعة السونار على شكل “عقد” صغيرة.
العدد المطلوب للتشخيص
وفقاً للمعايير الطبية العالمية المعتمدة لتشخيص تكيس المبايض بالسونار (المعروفة بمعايير روتردام)، يتم اعتبار المبيض “متكيساً” إذا ظهر في السونار:
-
وجود 12 جريبًا أو أكثر في مبيض واحد، يتراوح قطر كل منها ما بين 2 إلى 9 مليمترات.
-
أو زيادة في حجم المبيض الكلي (أكثر من 10 مل).
إقرأ أيضا:تكيسات المبايض: متلازمة تكيس المبايض المتعدد
ملاحظة هامة: وجود هذه الجريبات في السونار وحده لا يكفي لتشخيص الحالة؛ فالتشخيص يعتمد على وجود “معيارين من ثلاثة”:
-
اضطراب في الدورة الشهرية (غيابها أو عدم انتظامها).
-
علامات ارتفاع هرمون الذكورة (سواء سريرياً كحب الشباب وشعرانية الجسم، أو مخبرياً بتحليل الدم).
-
وجود المظهر المتكيس في السونار (بالعدد المذكور أعلاه).
هل العدد يحدد شدة الحالة؟
من الناحية الفسيولوجية، لا يرتبط عدد الأكياس (الجريبات) بمدى شدة الأعراض. قد تجد امرأة لديها عدد كبير جداً من الجريبات ولكن دورتها شبه منتظمة، بينما قد تجد أخرى لديها عدد أقل لكن أعراضها الهرمونية (مثل مقاومة الأنسولين أو السمنة) أكثر وضوحاً.
شدة التكيس تُقاس بمدى استجابة الجسم للأنسولين، ومدى انتظام الدورة، وليس بعدد الجريبات الموجودة في السونار.
ماذا تفعلين إذا أظهر السونار وجود هذا العدد؟
إذا أخبركِ الطبيب بوجود عدد كبير من الأكياس (الجريبات) في السونار، فلا داعي للذعر؛ فهي ليست أوراماً:
-
التزمي بالتقييم الشامل: اطلبي تحليل هرمونات (مثل FSH, LH, Testosterone) وتحليل مستوى سكر الأنسولين إذا لزم الأمر.
إقرأ أيضا:هل ينمو الرحم بعد استئصاله؟ -
النمط الحياتي هو العلاج الأول: تقليل الوزن (إذا كان زائداً) وتنظيم تناول النشويات والسكريات يساعد بشكل مباشر في تحفيز المبيض على استئناف التبويض الطبيعي وتقليل مظهر الجريبات في السونار.
إقرأ أيضا:سرطان عنق الرحم -
المتابعة: ليست كل زيادة في الجريبات تعني “متلازمة”؛ فقد تظهر هذه الحالة لدى فتيات صغيرات السن أو في حالات معينة دون أن تكون متلازمة تكيس مبايض مرضية.
الخلاصة
ما يُسمى “أكياس” في تكيس المبايض هي في الحقيقة جريبات صغيرة غير ناضجة، والعدد التشخيصي لها هو 12 جريبًا أو أكثر في المبيض الواحد. هذه الحالة ليست خطيرة ولا تعني وجود أورام، بل هي إشارة من المبيض لتوقف عملية التبويض الطبيعية، ويمكن إدارتها بفعالية من خلال تنظيم النمط الغذائي، النشاط البدني، والمتابعة الدورية مع الطبيب المختص.
Views: 3
